محمد جواد مغنية
291
في ظلال نهج البلاغة
البلى . وتكاءدنا ضيق المضجع . وتوارثنا الوحشة . وتهكَّمت علينا الرّبوع الصّموت فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكَّرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا . ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا . فلو مثّلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت أسماعهم بالهوامّ فاستكَّت ، واكتحلت أبصارهم بالتّراب فخسفت ، وتقطَّعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها . وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها . وعاث في كلّ جارحة منهم جديد بلى سمّجها ، وسهّل طرق الآفة إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب ، وأقذاء عيون . لهم في كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي . اللغة : العرى : جمع عروة أي مقبض الكوز ونحوه . والجديدان : الليل والنهار . والسرمد : الدائم لا أول له ولا آخر . والمباءة : مكان النزول والاستقرار . والعبر : الأحوال التي تتعظ بها . وكلحت الوجوه : عبست وكشّرت . وخوت الأجسام : تهدمت ، ومثلها تهكمت . والهوام : الحشرات . وعاث : أفسد . وسمّجها : قبّحها وشوّهها . وأقذاء العيون : ما يقع فيها فيؤذيها . الإعراب : جيران خبر لمبتدأ محذوف أي هم جيران ، ولئن الواو للقسم ، واللام للتوطئة